الشيخ الأنصاري

64

كتاب الطهارة

من القليل كما نصّ عليه صاحب الموجز وشارحه ، قال في الموجز : لو انقطع للبرء ولو في الصلاة توضّأت وإن كان كثيراً ، لا إن علمت قرب عوده « 1 » ، انتهى ، وذكر شارحه في قوله : « وإن كان كثيراً » : خلافاً للشهيد في دروسه حيث قال : ولو برأت وجب ما كان قبله من وضوء أو غسل « 2 » ، انتهى . ثمّ ينبغي على من اقتصر على الوضوء إقامة الفرق بينه وبين الغسل ، وقد وجّه الفرق كاشف اللثام وجمال الملَّة في حاشية الروضة : بأنّ هذا الدم يوجب الوضوء مطلقاً ولا يوجب الغسل إلَّا مع الاستمرار إلى وقت الصلاة فعلًا أو قوّة « 3 » . وفيه : أنّ هذا الدم إنّما كان يوجب الوضوء في ضمن الغسل ، فإذا اختصّ ذلك بصورة الاستمرار لم يكن وجه للوضوء . ودعوى الرجوع فيه إلى العمومات الموجبة للوضوء على المستحاضة كما ترى ؛ لأنّ الظاهر اختصاصها بالقليلة . هذا ، مع أنّ الكلام في الدم المستمرّ إلى الوقت المنقطع بعد الغسل له . هذا كلَّه على تقدير اعتبار الاستمرار ، وأمّا مع عدمه ، فلا وجه لهذا الفرق أصلًا . نعم ، يمكن أن يقال مع انقطاع الدم في غير الوقت : لا دليل على ترتّب حكم عليه بعد الوقت ؛ إذ لا يصدق عليها حينئذٍ عنوان المستحاضة الكثيرة الذي علَّق عليه وجوب الأغسال ، إلَّا أنّ وجوب الوضوء لمّا كان مجمعاً عليه فلا مناص عن الالتزام به ، وهذا يناسب

--> « 1 » الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 47 . « 2 » كشف الالتباس 1 : 242 . « 3 » كشف اللثام 2 : 165 ، وحاشية الروضة : 71 ، واللفظ للأوّل .